.post .post-body h2, .post .post-body h3, .post .post-body h4{ margin-top:18px !important; margin-bottom:10px !important; }
📁 آخر المستجدات القانونية

كاميرات المراقبة في أماكن العمل: حماية المؤسسة أم مراقبة العامل؟

لم تعد كاميرات المراقبة في أماكن العمل مجرد وسيلة تقنية لحماية أبواب المؤسسات وممتلكاتها. فالكاميرا قد تلتقط العامل، والموظف، والزبون، والزائر، وقد تؤدي عملية التسجيل إلى إنشاء صور يمكن أن تكشف هوية الأشخاص، وهو ما يجعلها داخلة في نطاق معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي متى توفرت شروط ذلك.

لكن وجود العامل داخل مجال تصوير الكاميرا لا يعني، في حد ذاته، أن المؤسسة تستعمل الكاميرا لمراقبته. فهناك فرق بين كاميرا وضعت عند مدخل المؤسسة أو في ممر لحماية الأشخاص والممتلكات، فتمر صورة العامل ضمن مجالها بصورة عرضية، وبين كاميرا توجه إلى مكان عمل العامل أو تستعمل لتتبع حركاته وسلوكه وأدائه.

وهذا التمييز هو الذي يجعل كاميرات المراقبة في أماكن العمل موضوعًا يحتاج إلى قراءة خاصة.

فمداولة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي رقم 350-2013 تحدد، من جهة، غاية نظام المراقبة بالكاميرات في حماية الممتلكات والأشخاص، وتسمح بتثبيت الكاميرات في أماكن تحقق هذه الغاية دون المساس بالحياة الخاصة، لكنها تنص، من جهة أخرى، على ألا تستعمل الكاميرات لمراقبة العاملين، كما تستبعد عددًا من الأماكن المرتبطة بالحياة الخاصة أو المهنية.

ومن هنا يطرح المقال سؤالًا أكثر دقة من مجرد: هل الكاميرات مسموحة في مكان العمل؟

السؤال هو:

متى تكون الكاميرا وسيلة لحماية المؤسسة والأشخاص والممتلكات، ومتى تتحول إلى وسيلة لمراقبة العاملين؟

وللإجابة عن ذلك، سنستعمل المبادئ التي سبق تناولها في المحور الثاني، ولا سيما الغاية والضرورة والتناسب، لا باعتبارها موضوعًا نظريًا جديدًا، وإنما باعتبارها أدوات عملية لفهم مشروعية نظام المراقبة داخل بيئة العمل.


كاميرات المراقبة في أماكن العمل بالمغرب وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وفق القانون 09.08 ومداولة CNDP رقم 350-2013

📚 خريطة المقال

الانتقال إلى بداية المقال ↓

1. لماذا تحتاج كاميرات المراقبة في أماكن العمل إلى قراءة خاصة؟

تختلف كاميرات المراقبة في مكان العمل عن بعض حالات المراقبة في الأماكن الأخرى لأن الشخص الموجود أمام الكاميرا لا يكون مجرد عابر أو زائر، بل قد يكون عاملًا أو موظفًا يقضي جزءًا منتظمًا من حياته المهنية داخل المؤسسة.

ولهذا فإن نظام المراقبة قد يصبح، إذا صُمم أو استُعمل بطريقة معينة، قادرًا على تسجيل وجود العامل وتحركاته داخل المؤسسة بصورة متكررة.

وهنا تظهر أهمية تحديد الغرض الحقيقي من النظام.

فمداولة 350-2013 لا تنظر إلى الكاميرا باعتبارها وسيلة مفتوحة لمراقبة الأشخاص، وإنما تربط استعمالها بغاية محددة تتمثل في ضمان حماية الممتلكات والأشخاص. كما تسمح بتثبيتها في أماكن يمكن أن تحقق هذه الحماية، بشرط ألا تكون من شأنها المساس بالحياة الخاصة.

وفي المقابل، تنص المداولة صراحة على ألا تستعمل الكاميرات لمراقبة العاملين، إلى جانب أماكن أخرى حددتها باعتبارها غير ملائمة للمراقبة.

إذن، المسألة ليست في وجود العامل داخل مجال التصوير فقط، وإنما في الغرض الذي من أجله وضعت الكاميرا وكيفية استعمال النظام الناتج عنها.

↑ العودة إلى خريطة المقال

2. ما الغاية التي يمكن أن تبرر وضع الكاميرات؟

القاعدة التي تنطلق منها مداولة 350-2013 واضحة: يمكن تثبيت نظام المراقبة بالكاميرات من أجل ضمان حماية الممتلكات والأشخاص.

وهذه الغاية يمكن أن تفسر، بحسب طبيعة المؤسسة، وضع كاميرات عند المداخل والمخارج، أو في الممرات، أو في مواقف السيارات، أو في المخازن، أو في بعض القاعات التقنية.

وقد اعتمد دليل CNDP الخاص بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية المنطق نفسه؛ إذ يقرر أن CNDP تسمح بوضع نظام المراقبة بالكاميرات من أجل أمن الممتلكات والأشخاص.

لكن تحديد الغاية لا ينتهي بمجرد كتابة عبارة «الأمن» في وثيقة أو على ملصق.

فإذا أعلنت المؤسسة أن الغرض من الكاميرات هو حماية الأشخاص والممتلكات، فإن مكان تركيبها، واتجاهها، ومجال تصويرها، وطريقة استعمال التسجيلات، ينبغي أن تظل مرتبطة بهذه الغاية.

وهنا ننتقل من السؤال:
لماذا وضعنا الكاميرا؟

إلى سؤال آخر:
هل الطريقة التي نستعمل بها الكاميرا ضرورية ومتناسبة مع هذا الغرض؟

وهذه هي النقطة التي تسمح بتطبيق عملي لمبدأي الضرورة والتناسب اللذين سبق أن تناولناهما في المحور الثاني.

↑ العودة إلى خريطة المقال

3. هل ظهور العامل أمام الكاميرا يعني أنه مراقَب؟

ليس بالضرورة.

وهذه من أهم النقاط التي ينبغي توضيحها حتى لا يتحول النقاش إلى نتيجة مبسطة مفادها أن كل كاميرا يرى العاملُ نفسه أمامها هي كاميرا لمراقبة العامل.

فإذا كانت الكاميرا موضوعة عند مدخل المؤسسة بهدف حماية الأشخاص والممتلكات، فمن الطبيعي أن تظهر في التسجيلات صور الأشخاص الذين يدخلون المؤسسة ويخرجون منها، ومن بينهم العاملون.

لكن ذلك يختلف عن وضع الكاميرا بحيث يكون العامل نفسه هو موضوع المراقبة.

فالمداولة تسمح بوضع الكاميرات في مداخل ومخارج البنايات والممرات وبعض المواقع المرتبطة بالحماية، لكنها تنص في الوقت نفسه على ألا تستعمل لمراقبة العاملين.

ومن ثم يمكن التمييز بين حالتين:

الأولى: عامل يظهر بصورة عرضية في كاميرا وضعت أصلًا لحماية مدخل أو ممر أو منشأة.

الثانية: كاميرا وضعت أو وجهت أو استعملت بطريقة تجعل العامل أو سلوكه أو تحركاته اليومية موضوعًا مباشرًا للمراقبة.

وهذا الفرق هو مفتاح قراءة الموضوع كله.

↑ العودة إلى خريطة المقال

4. متى تتحول الكاميرا من وسيلة حماية إلى وسيلة لمراقبة العامل؟

تبدأ المشكلة عندما لا تعود الكاميرا مجرد وسيلة لحماية الأشخاص والممتلكات، وإنما تصبح أداة لمتابعة العامل نفسه.

فالمداولة رقم 350-2013 تنص صراحة على ألا تستعمل الكاميرات لمراقبة العاملين.

ومن هنا لا يكفي النظر إلى الجهاز باعتباره «كاميرا أمنية»، بل يجب النظر إلى الاستخدام الفعلي للنظام.

فالكاميرا الموجودة في مدخل المؤسسة تختلف عن كاميرا موجهة باستمرار إلى مكتب عامل معين، أو إلى مكان يقضي فيه العامل جزءًا من يومه المهني، أو إلى فضاء يفترض أن يتمتع فيه بقدر من الخصوصية.

والأمر نفسه ينطبق على التسجيلات.

فقد يكون وضع الكاميرا مرتبطًا في الأصل بالحماية، لكن استعمال التسجيلات لاحقًا لتتبع تحركات عامل معين أو مراقبة سلوكه بصورة مستمرة يطرح سؤالًا مختلفًا يتعلق بمدى احترام الغاية التي أنشئ النظام من أجلها.

وهنا تظهر إحدى أهم قواعد حماية المعطيات:

مشروعية الغاية الأصلية لا تعني أن كل استعمال لاحق للمعطيات يصبح مشروعًا تلقائيًا.

↑ العودة إلى خريطة المقال

5. هل يجوز استعمال الكاميرات لمتابعة أداء العاملين؟

هذه النقطة تحتاج إلى قدر كبير من الدقة.

فمداولة 350-2013 لا تقدم الكاميرا باعتبارها أداة لمراقبة العاملين، بل تحدد غاية نظام المراقبة في حماية الممتلكات والأشخاص، وتنص على عدم استعمال الكاميرات لمراقبة العاملين.

لذلك لا ينبغي الخلط بين:

رصد حادث أمني وقع داخل المؤسسة،

وبين:

تحويل نظام المراقبة الأمنية إلى وسيلة دائمة لمتابعة أداء العاملين.

ففي الحالة الأولى تكون العلاقة بين التسجيل والغرض الأمني واضحة.

أما في الحالة الثانية، فيطرح سؤال مختلف:
هل ما تتم مراقبته هو أمن المؤسسة فعلًا، أم أصبح النظام وسيلة لمتابعة العامل وتقييم حركاته وتصرفاته وأدائه؟

وهنا تصبح الغاية والضرورة والتناسب أدوات عملية للتحليل.

فكلما ابتعد استعمال الكاميرا عن حماية الأشخاص والممتلكات واقترب من المراقبة المستمرة للعاملين، أصبح من الضروري التدقيق أكثر في الأساس الذي يسمح بهذا الاستخدام، وفي الإطار القانوني الذي يحكمه.

↑ العودة إلى خريطة المقال

6. أين يمكن وضع الكاميرات داخل المؤسسة؟

لا تعتمد مشروعية وضع الكاميرا على كون المكان جزءًا من المؤسسة فقط، وإنما على طبيعة المكان وعلاقته بالغاية من المراقبة.

فمداولة 350-2013 تسمح بوضع الكاميرات في الأماكن التي يمكن أن تحقق حماية الأشخاص أو الممتلكات، وتذكر على سبيل المثال مداخل ومخارج البنايات، والممرات، ومخازن السلع، والمرائب، والأماكن التي توجد بها خزانات آمنة، ومداخل القاعات التقنية وداخلها.

ويقدم دليل CNDP الخاص بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية تطبيقًا أكثر تفصيلًا لهذه القاعدة. فهو يدرج، بالنسبة إلى المؤسسات التعليمية والإدارات التابعة للقطاع، المداخل والمخارج الرئيسية، والممرات وطرق المرور ومداخل القاعات والمكاتب، والقاعات التقنية، والمخازن، ومواقف السيارات ضمن الأماكن التي يمكن أن تشملها المراقبة وفق الجدول الوارد فيه.

وهذا يكشف عن معيار مهم:

المكان الذي توجد فيه الكاميرا ينبغي أن تكون له علاقة حقيقية بالغاية التي تبرر المراقبة.

فالكاميرا عند مدخل المؤسسة يمكن أن ترتبط بأمن الدخول والخروج، والكاميرا في المخزن يمكن أن ترتبط بحماية الممتلكات، والكاميرا في موقف السيارات يمكن أن ترتبط بحماية الأشخاص والمركبات.

أما مجرد كون المكان تابعًا للمؤسسة فلا يجعله تلقائيًا مكانًا مناسبًا للمراقبة.

↑ العودة إلى خريطة المقال

7. ما الأماكن التي لا ينبغي أن تشملها المراقبة؟

هنا تصبح الحدود أكثر وضوحًا.

تنص مداولة 350-2013 على عدم استعمال الكاميرات لمراقبة العاملين، كما تستبعد أماكن العبادة، والأماكن التي يمارس فيها النشاط النقابي، والمراحيض، وقاعات الاجتماعات، وأماكن الاستراحة.

والدليل الخاص بقطاع التربية الوطنية يقدم تطبيقًا أكثر تفصيلًا، فيميز بين أماكن يمكن أن تشملها المراقبة وأخرى لا ينبغي أن تشملها، فيضع مثلًا المكاتب وقاعات الاجتماعات والمقاصف والمصحات والمساحات المخصصة للاستراحة وغيرها ضمن الأماكن المستبعدة بحسب المؤسسة والموقع، كما يستبعد قاعات الصلاة والمراحيض وغرف النوم وغيرها.

والدلالة هنا لا تقتصر على حفظ قائمة بالأماكن.

فالغاية من هذا التحديد هي منع انتقال المراقبة من فضاء مخصص للحماية إلى فضاء يمس الحياة الخاصة أو المجال الشخصي والمهني للأفراد.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي طرحه عند كل مكان ليس فقط:

هل هو داخل المؤسسة؟

بل:

هل توجد حاجة مرتبطة بالحماية تبرر تصوير هذا المكان؟ وهل يمكن تحقيق الغاية نفسها بوسيلة أقل تدخلًا في خصوصية الأشخاص؟

وهنا نطبق عمليًا ما تناولناه سابقًا حول الضرورة والتناسب.

↑ العودة إلى خريطة المقال

8. هل زاوية الكاميرا جزء من مشروعية المراقبة؟

نعم، وهذه نقطة عملية لا ينبغي إغفالها.

فالمشكلة لا تتعلق بمكان تركيب الكاميرا فقط، وإنما أيضًا بالمجال الذي تلتقطه العدسة.

قد تكون الكاميرا مثبتة في مكان يمكن أن يكون خاضعًا للمراقبة، لكن زاوية التصوير قد تتجاوز ذلك المكان وتلتقط فضاءات أو أشخاصًا لا تقتضي الغاية الأمنية تصويرهم.

ومن ثم فإن تقييم النظام يحتاج إلى النظر في:

  • مكان تثبيت الكاميرا؛
  • اتجاه العدسة؛
  • مجال التصوير؛
  • الأشخاص الذين تظهر صورهم؛
  • والغرض الذي تستعمل من أجله الصور.

وهذه النقطة تترجم عمليًا مبدأ التناسب.

فإذا كان الهدف هو حماية مدخل المؤسسة، فإن تصوير المدخل قد يكون مرتبطًا مباشرة بالغاية، بينما تصوير مساحة واسعة من مكاتب العاملين أو أماكن استراحتهم يحتاج إلى تقييم مختلف.

إذن، لا يكفي أن تقول المؤسسة: «الكاميرا موجودة عند المدخل»؛ بل ينبغي أيضًا أن تسأل: «ماذا ترى الكاميرا فعليًا؟»

↑ العودة إلى خريطة المقال

9. هل يجب إعلام العاملين بوجود نظام المراقبة؟

نعم، وفق القواعد المطبقة على نظام المراقبة، ولا يقتصر الإعلام على العاملين وحدهم.

فمداولة 350-2013 تلزم مسؤول المعالجة بإخبار الأشخاص المعنيين بواسطة ملصق أو إشارة واضحة توضع عند مداخل البنايات الخاضعة للمراقبة. ويجب أن يتضمن هذا الإعلام اسم مسؤول المعالجة، وكون البناية خاضعة للمراقبة، وغاية النظام، ومعلومات الاتصال لممارسة حقوق الولوج والتصحيح والتعرض، ورقم وصل التصريح المودع لدى CNDP.

ويؤكد دليل قطاع التربية الوطنية المبدأ نفسه، وينص على إعلام الأساتذة والتلاميذ والموظفين والزوار بوجود نظام المراقبة، بواسطة ملصق أو pictogramme عند مدخل المؤسسة، مع تحديد الغرض وبيانات الجهة التي يمكن ممارسة الحقوق أمامها.

وهذا مهم بصفة خاصة في مكان العمل.

فالعامل لا ينبغي أن يجد نفسه أمام نظام مراقبة مجهول الغاية والمصدر، بل ينبغي أن يعرف أن المكان يخضع للمراقبة، ومن هو مسؤول المعالجة، ولماذا تتم المراقبة، وكيف يمكنه ممارسة حقوقه.

والإخبار هنا ليس مجرد إعلان عن وجود كاميرا؛ بل هو جزء من العلاقة القانونية بين مسؤول المعالجة والشخص المعني.

↑ العودة إلى خريطة المقال

10. من يمكنه الاطلاع على تسجيلات العاملين؟

وجود التسجيل لا يعني أن كل شخص داخل المؤسسة يمكنه مشاهدته.

فدليل CNDP الخاص بالتربية الوطنية يقرر أن مشاهدة الصور المسجلة تقتصر على الأشخاص المخولين في إطار وظائفهم، ويعطي مثالًا على مسؤول الأمن أو مدير المؤسسة. كما يشدد على ضرورة تكوين هؤلاء الأشخاص في القواعد المنظمة للمراقبة وإخضاعهم لالتزام معزز بالسرية.

وهذا المبدأ مهم جدًا في بيئة العمل.

فحتى إذا كان التسجيل قد جرى بطريقة مشروعة، فإن الوصول إليه ينبغي أن يظل مرتبطًا بالوظيفة والصلاحية والغاية.

ولا ينبغي أن تتحول التسجيلات إلى مادة متاحة للتداول الداخلي بين العاملين، أو إلى وسيلة لعرض صور الموظفين على أشخاص لا علاقة لهم بالمعالجة.

كما أن الاستعانة بشركة خارجية لا تعني انتقال المسؤولية إليها تلقائيًا؛ إذ يبين الدليل أن المؤسسة، عند اللجوء إلى مقدم خدمة، ينبغي أن تفرض عليه تعاقديًا تدابير الأمن المناسبة، وعدم استعمال المعطيات إلا للأغراض المحددة، وضمان سريتها، ثم إتلاف أو إرجاع الوسائط عند انتهاء الخدمة.

وهكذا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بـ:

من يملك الكاميرا؟

بل أيضًا:

من يستطيع مشاهدة التسجيل؟ وتحت أي شروط؟

↑ العودة إلى خريطة المقال

11. كم مدة الاحتفاظ بتسجيلات العاملين؟

تحدد مداولة 350-2013 مدة الاحتفاظ بالصور في ثلاثة أشهر كحد أقصى.

ويؤكد دليل قطاع التربية الوطنية المدة نفسها، لكنه يوضح نقطة عملية مهمة: إذا وقع حادث وأطلقت بشأنه إجراءات، يمكن استخراج الصور المتعلقة بالحادث، مع تقييد ذلك في السجل المخصص، والاحتفاظ بها إلى نهاية الإجراء وفق الشروط المنطبقة.

وهنا تظهر مرة أخرى العلاقة بين الغاية ومدة الاحتفاظ.

فالتسجيل لا ينبغي أن يتحول إلى أرشيف دائم لحياة العاملين داخل المؤسسة.

إذا كانت الغاية هي حماية الأشخاص والممتلكات والتحقق من حادث محتمل، فإن الاحتفاظ بالتسجيل ينبغي أن يرتبط بهذه الغاية، لا بتحويل النظام إلى سجل دائم لتحركات العاملين.

أما عندما توجد واقعة محددة تستدعي الاحتفاظ بتسجيل معين في إطار إجراء قائم، فهذه حالة مختلفة ينبغي التعامل معها وفق الإطار القانوني المنطبق عليها.

↑ العودة إلى خريطة المقال

12. هل يمكن استعمال التسجيلات لغرض آخر؟

هنا نصل إلى إحدى أكثر النقاط حساسية.

إذا أنشئ نظام المراقبة من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، فإن التسجيلات الناتجة عنه لا تصبح بمجرد وجودها متاحة لأي استعمال آخر.

وتوضح مداولة 350-2013 أن الربط البيني أو المقابلة مع ملفات أخرى ذات غايات رئيسية مختلفة يخضع لإذن مسبق وفق الشروط القانونية المشار إليها فيها. كما تتضمن المداولة مقتضيات خاصة بشأن نقل المعطيات إلى الخارج، بما يستوجب احترام الإجراءات والضوابط القانونية المنطبقة على هذه العملية.

وهذه المقتضيات تؤكد أن التسجيل ليس مجرد «فيديو» عادي يمكن إعادة استعماله كيفما اتفق.

فإذا كان النظام أنشئ لغرض أمني محدد، فإن الانتقال إلى غرض مختلف يطرح سؤال تغيير الغاية أو التوافق مع الغاية الأصلية، ويجب ألا يتم التعامل معه باعتباره نتيجة تلقائية لمجرد وجود التسجيل.

وبالنسبة إلى العامل تحديدًا، فإن استعمال التسجيلات التي جُمعت لأغراض الحماية لتحويلها إلى أداة عامة لتتبع سلوكه أو مراقبة أدائه يثير إشكالًا مختلفًا عن مجرد استعمال التسجيل للتحقق من حادث أمني.

وهنا يظهر الفاصل الحقيقي بين:

كاميرا للحماية

و

كاميرا لمراقبة العامل.

↑ العودة إلى خريطة المقال

13. ماذا نتعلم من دليل CNDP الخاص بالمؤسسات التابعة لقطاع التربية الوطنية؟

تكمن أهمية هذا الدليل في أنه يقدم لنا مثالًا قطاعيًا واضحًا على كيفية تنزيل القواعد العامة داخل مؤسسة يوجد فيها موظفون وتلاميذ وزوار وفضاءات متعددة الوظائف.

فالدليل لم يكتف بتكرار أن الصور معطيات ذات طابع شخصي، بل حدد عناصر عملية: الغاية، أماكن وضع الكاميرات، مدة الاحتفاظ، حقوق الأشخاص، أمن الصور، والأشخاص المخولين بالاطلاع عليها، ثم الإجراءات المتعلقة بالتصريح.

والأهم أنه وضع جدولًا يفرق بين أماكن يمكن أن تشملها المراقبة وأخرى مستبعدة، مع حالات خاصة مرتبطة ببعض الأماكن.

لكن ينبغي الانتباه إلى طبيعة هذا المصدر.

فهذا دليل خاص بقطاع التربية الوطنية، وقد أُعد في إطار التعاون بين الوزارة وCNDP لمساعدة المؤسسات التابعة للقطاع على الامتثال للقانون 09.08، مع مراعاة خصوصيات هذا القطاع.

لذلك لا يصح تحويل كل تفصيل وارد فيه إلى قاعدة عامة مستقلة تنطبق حرفيًا على كل مؤسسة وكل قطاع.

لكن قيمته التحليلية كبيرة؛ لأنه يبين بصورة عملية كيف يمكن ترجمة القواعد العامة إلى تحديد للغايات والأماكن والأشخاص المخولين ومدة الاحتفاظ وضمانات الإخبار والأمن.

وهذا بالضبط ما نحتاج إليه لفهم كاميرات المراقبة في أماكن العمل.

↑ العودة إلى خريطة المقال

14. كيف نطبق الغاية والضرورة والتناسب على حالة عملية؟

لفهم الفرق بين الكاميرا التي تستعمل لحماية المؤسسة والكاميرا التي تتحول إلى وسيلة لمراقبة العاملين، يمكن تصور مؤسسة تضع كاميرا عند المدخل الرئيسي لمراقبة عمليات الدخول والخروج وحماية الأشخاص والممتلكات.

في هذه الحالة، يكون وجود العامل داخل مجال تصوير الكاميرا أمرًا طبيعيًا، لأن العامل يمر من المكان الذي وضعت فيه الكاميرا لتحقيق غاية أمنية محددة. ولا يعني مجرد ظهوره في التسجيل أن النظام أنشئ لمراقبته بصفته عاملًا.

لكن الوضع يتغير إذا كانت الكاميرا موجهة إلى مكتب العامل أو إلى مكان عمله بصورة تسمح بتتبع حركاته وتصرفاته بصورة مستمرة، أو إذا أصبحت التسجيلات تستعمل بصورة منتظمة لمتابعة طريقة عمله أو تقييم أدائه. هنا لا يتعلق الأمر فقط بوجود العامل في مجال التصوير، وإنما بكيفية تصميم النظام واستعماله والغرض الفعلي من التسجيلات.

وتظهر أهمية الضرورة والتناسب أيضًا في زاوية التصوير. فإذا كان الهدف حماية مدخل المؤسسة، فليس من الضروري بالضرورة أن تمتد زاوية التصوير إلى أماكن العمل أو الاستراحة المجاورة. وكلما اتسع مجال التصوير إلى أماكن لا ترتبط مباشرة بالغرض الأمني، أصبح من الضروري إعادة تقييم مدى ملاءمة هذا النطاق للغرض الذي أنشئ من أجله النظام.

والأمر نفسه ينطبق على التسجيلات. فإذا كان الاحتفاظ بها محددًا بمدة معينة، فإن الاحتفاظ بها لمدة أطول لمجرد الرغبة في الاحتفاظ بكل ما سجلته الكاميرات يطرح مسألة احترام مدة الاحتفاظ والغاية التي تبرر المعالجة.

أما الاطلاع على التسجيلات، فلا يكفي أن تكون التسجيلات موجودة داخل المؤسسة؛ بل ينبغي أن يظل الوصول إليها مرتبطًا بالأشخاص المخولين وبالغرض الذي أنشئ من أجله النظام، مع احترام متطلبات الأمن والسرية. وتحدد مداولة رقم 350-2013، في نطاقها، مدة احتفاظ لا تتجاوز ثلاثة أشهر، كما تفرض حماية الصور من الولوج غير المرخص لهم.

وهكذا، فإن السؤال العملي ليس فقط: هل توجد كاميرا؟ وإنما: لماذا وضعت؟ وأين وضعت؟ وما الذي تصوره؟ ومن يطلع على التسجيلات؟ وكيف تستعمل؟ وكم مدة الاحتفاظ بها؟

↑ العودة إلى خريطة المقال

15. ماذا يمكن للعامل أن يفعل إذا اعتبر أن المراقبة تجاوزت غايتها؟

وجود نظام للمراقبة بالكاميرات لا يسقط الحقوق التي يقررها القانون للشخص المعني. فإذا اعتبر العامل أن طريقة استعمال الكاميرات تتجاوز الغرض المعلن، أو أن معالجة صوره تتم على نحو يمس بالحقوق التي يضمنها القانون، فيمكنه أن يبدأ بممارسة الحقوق التي يقررها له القانون تجاه مسؤول المعالجة، وفق الشروط والإجراءات المنظمة لها.

وتكتسب هنا أهمية المعلومات التي يجب أن يوفرها نظام المراقبة؛ فالمداولة رقم 350-2013 تشترط وضع ملصق أو رمز واضح عند مداخل الأماكن الخاضعة للمراقبة، يتضمن خصوصًا هوية مسؤول المعالجة، ووجود نظام المراقبة، والغرض منه، ووسيلة الاتصال لممارسة حقوق الولوج والتصحيح والتعرض، إضافة إلى رقم وصل التصريح.

وبذلك لا يكون العامل أمام نظام مجهول المصدر، بل يفترض أن يعرف الجهة المسؤولة عن المعالجة والوسيلة التي تمكنه من ممارسة حقوقه.

وإذا تعلق الأمر بحق الولوج أو التصحيح أو التعرض، فإن ممارسة هذه الحقوق تخضع للشروط والحدود التي يحددها القانون. وعند وجود رفض أو عدم استجابة أو إشكال يتعلق باحترام قواعد حماية المعطيات، يمكن أن تطرح المسألة أمام اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، وفق الاختصاصات والإجراءات المقررة لها.

ولا يعني ذلك أن مجرد اعتراض العامل يؤدي تلقائيًا إلى إيقاف نظام المراقبة؛ فالمسألة تتعلق أولًا بتحديد الغرض من المعالجة، وطبيعة النظام، والأساس القانوني الذي يستند إليه، وكيفية استعمال المعطيات والتسجيلات.

↑ العودة إلى خريطة المقال

16. ما الذي ينبغي أن تنتبه إليه المؤسسة قبل تركيب الكاميرات؟

قبل تركيب نظام للمراقبة بالكاميرات داخل مكان العمل، لا ينبغي أن يبدأ التفكير من السؤال التقني: أين سنضع الكاميرات؟ بل من السؤال القانوني والعملي: ما الغرض المحدد من هذا النظام؟

وبناءً على ذلك، يمكن للمؤسسة أن تراجع مجموعة من العناصر الأساسية:

  • تحديد الغرض: ما الخطر أو الحاجة الأمنية التي يراد التعامل معها؟
  • تحديد نطاق المراقبة: ما الأماكن التي تحتاج فعلًا إلى التصوير؟
  • اختيار مكان وزاوية الكاميرا: بحيث تخدم الغرض المحدد دون توسيع مجال التصوير دون مبرر.
  • استبعاد الأماكن المحمية: ولا سيما الأماكن التي لا ينبغي أن تستخدم فيها الكاميرات لمراقبة العاملين أو التي ترتبط بالخصوصية.
  • إعلام الأشخاص المعنيين: بواسطة الوسائل والمعلومات التي يفرضها الإطار المنطبق.
  • التحقق من الإجراء الواجب اتباعه: سواء تعلق الأمر بالتصريح أو بالترخيص المسبق، بحسب طبيعة النظام والإطار القانوني المنطبق.
  • تحديد مدة الاحتفاظ: وعدم الاحتفاظ بالتسجيلات إلى أجل غير محدد.
  • تحديد الأشخاص المخولين بالولوج: وربط الولوج بالمهام والحاجة الفعلية إليه.
  • حماية التسجيلات: من الولوج أو النسخ أو التغيير أو الإتلاف أو التسريب غير المرخص.
  • تنظيم علاقة المؤسسة بالمتدخلين الخارجيين: عندما يعهد بجزء من المعالجة إلى طرف آخر، مع مراعاة الالتزامات المتعلقة بالأمن والسرية.

وتنسجم هذه العناصر مع ما تضعه مداولة رقم 350-2013 من شروط تتعلق بمواقع الكاميرات، والإعلام، ومدة الاحتفاظ، وأمن الصور، والأشخاص المخولين بالاطلاع عليها.

↑ العودة إلى خريطة المقال

17. القاعدة العامة: حماية المؤسسة لا تعني مراقبة العامل

من خلال القواعد السابقة، يمكن استخلاص تمييز عملي مهم: وجود العامل داخل مجال تصوير الكاميرا ليس هو نفسه استعمال الكاميرا لمراقبة العامل.

فالكاميرا التي تحمي مدخل المؤسسة أو ممراتها أو مستودعاتها قد تلتقط صور العاملين أثناء مرورهم أو قيامهم بعملهم، دون أن يكونوا هم موضوع المراقبة المقصود.

أما عندما يصبح العامل نفسه هو محور نظام التصوير، أو عندما توجه الكاميرا إلى مكان عمله بهدف تتبع حركاته أو سلوكه أو أدائه بصورة مستمرة، فإن طبيعة المعالجة تحتاج إلى تقييم مختلف، خصوصًا أن مداولة رقم 350-2013 تنص على ألا تستعمل الكاميرات لمراقبة عامل أو أكثر.

وهذا هو الفارق الذي ينبغي أن تنتبه إليه المؤسسة والعامل معًا: المعيار ليس مجرد ظهور العامل في الصورة، وإنما الغاية التي أنشئ من أجلها نظام المراقبة وكيفية تشغيله واستعمال التسجيلات الناتجة عنه.

↑ العودة إلى خريطة المقال

📚 18. أين يندرج هذا المقال ضمن سلسلة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؟

يندرج هذا المقال ضمن المحور الثالث: كاميرات المراقبة والمراقبة البصرية، الذي ينتقل من القواعد العامة إلى دراسة تطبيقاتها داخل المجالات المختلفة.

ولفهم الموضوع في سياقه الكامل، يمكن الرجوع إلى المقالات السابقة:

أما المقال التالي في هذه السلسلة، فسيتجه إلى سياق مختلف: كاميرات المراقبة في السكن والعمارات: حماية الملكية وخصوصية الجيران، حيث تصبح مسألة تصوير الأشخاص الآخرين والفضاءات المشتركة وحدود المراقبة أكثر حضورًا.

↑ العودة إلى خريطة المقال

19. خلاصة: بين أمن المؤسسة وخصوصية الحياة المهنية

كاميرات المراقبة داخل أماكن العمل لا يمكن تقييمها بمجرد وجودها أو عدم وجودها، وإنما من خلال الغرض الذي وضعت من أجله، ومكانها، وزاوية تصويرها، وطريقة استعمال التسجيلات، ومدة الاحتفاظ بها، والأشخاص الذين يمكنهم الاطلاع عليها، والضمانات المقررة لحماية المعطيات.

وقد يكون من المشروع استعمال الكاميرات لحماية الأشخاص والممتلكات، لكن ذلك لا يجعل كل استعمال لاحق للتسجيلات مشروعًا بالضرورة، ولا يحول الكاميرا إلى أداة مفتوحة لمتابعة العاملين.

وفي المقابل، فإن ظهور العامل بصورة عرضية أمام كاميرا موضوعة عند مدخل المؤسسة أو في أحد الممرات لا يعني، بمجرده، أن المؤسسة تستعمل النظام لمراقبته.

لذلك، فإن السؤال الأساسي يظل هو: هل بقي نظام المراقبة مرتبطًا بالغرض الذي أنشئ من أجله، أم أصبح وسيلة لمراقبة العاملين خارج ذلك الغرض؟

وهنا تظهر أهمية مداولة CNDP رقم 350-2013، التي تضع إطارًا خاصًا للمراقبة بالكاميرات، وتؤكد في نطاقها على حماية الأشخاص والممتلكات، مع عدم استعمال الكاميرات لمراقبة العاملين واحترام متطلبات الإعلام والأمن والاحتفاظ والولوج إلى التسجيلات.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو حماية المؤسسة وخصوصية الحياة المهنية مبدأين متعارضين بالضرورة؛ وإنما يتعلق الأمر بكيفية تصميم نظام المراقبة وتشغيله، وبمدى بقائه داخل الغاية والحدود التي يسمح بها الإطار القانوني المنطبق.

↑ العودة إلى خريطة المقال

تعليقات