.post .post-body h2, .post .post-body h3, .post .post-body h4{ margin-top:18px !important; margin-bottom:10px !important; }
📁 آخر المستجدات القانونية

حقوق الشخص تجاه معطياته ذات الطابع الشخصي

ماذا يستطيع الشخص أن يفعل تجاه المعطيات المتعلقة به؟

عندما نتحدث عن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، قد ينصرف الذهن إلى مسؤوليات الإدارة أو المقاولة أو الموقع الإلكتروني أو أي جهة تقوم بجمع المعلومات ومعالجتها.

لكن الحماية لا تتوقف عند تنظيم عمل مسؤول المعالجة.

فالقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يمنح الشخص المعني نفسه مجموعة من الحقوق التي تمكنه من معرفة كيفية معالجة معطياته، والاطلاع عليها، وطلب تصحيحها في الحالات التي يحددها القانون، والاعتراض على بعض المعالجات وفق شروط معينة. 

وهنا تنتقل الحماية من مجرد وضع قواعد على من يجمع المعطيات إلى تمكين الشخص من ممارسة حقوق تجاه المعطيات التي تخصه.

فالشخص ليس مجرد مصدر للمعطيات، ولا مجرد طرف يطلب منه تقديم معلوماته ثم تنتهي علاقته بها. بل يمكنه، في الحدود التي رسمها القانون، أن يسأل:

من يعالج معطياتي؟ ولماذا؟ وما المعطيات التي يعالجها؟ ومن أين حصل عليها؟ ولمن تم إيصالها؟ وهل يمكنني تصحيحها أو الاعتراض على معالجتها؟

ومن هنا تأتي أهمية الحقوق التي يقررها القانون للشخص المعني.


حقوق الشخص المعني في حماية معطياته ذات الطابع الشخصي وفق القانون المغربي 09.08، بما يشمل الإخبار والولوج والتصحيح والتعرض


خريطة المقال

الانتقال إلى خريطة المقال ↓

أولًا: الحق في الإخبار: ماذا يجب أن يعرف الشخص؟

يبدأ تمكين الشخص من حماية معطياته من المعلومة.

فالمادة 5 من القانون رقم 09.08 تلزم مسؤول المعالجة أو من يمثله بإخبار الشخص الذي يتم الاتصال به مباشرة قصد تجميع معطياته الشخصية، إخبارًا مسبقًا وصريحًا لا يحتمل اللبس، بمجموعة من العناصر. 

ومن بين أهم هذه العناصر:

  • هوية مسؤول المعالجة، وعند الاقتضاء هوية ممثله؛
  • الغايات التي ستخصص لها المعطيات؛
  • المرسل إليهم أو فئات المرسل إليهم؛
  • ما إذا كان الجواب عن الأسئلة إجباريًا أو اختياريًا، والعواقب المحتملة لعدم الجواب؛
  • وجود حق الولوج إلى المعطيات المتعلقة بالشخص وتصحيحها؛
  • خاصيات وصل التصريح بالمعالجة أو الإذن المسلم من اللجنة الوطنية، بحسب الحالة. 

وهذا يعني أن الشخص لا يفترض أن يقدم معطياته في وضع لا يعرف فيه، على الأقل، من يجمعها ولماذا يجمعها.

والأمر لا يتعلق فقط بالمعطيات التي يجمعها المسؤول مباشرة من الشخص؛ فالقانون ينظم أيضًا الحالة التي لا تكون فيها المعطيات قد جمعت من الشخص المعني نفسه، ويحدد المعلومات التي يجب إبلاغه بها في هذه الحالة، وفق الشروط التي يقررها القانون. 

وهنا يظهر الارتباط المباشر بين المقالات الثلاثة في هذا المحور:
فالغاية التي تحدثنا عنها في المقال الأول يجب أن تكون معلنة، والأساس القانوني الذي تناولناه في المقال الثاني لا يلغي واجب الإخبار، بل إن معرفة الشخص بالمعالجة تمثل إحدى مقدمات ممارسة حقوقه.

هل الحق في الإخبار مطلق؟

لا.

فالمادة 6 تحدد حالات لا يطبق فيها الحق في الإخبار، من بينها بعض المعالجات الضرورية للدفاع الوطني والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو للوقاية من الجريمة أو زجرها، وحالات يتعذر فيها إخبار الشخص، وفق الشروط التي حددها القانون، وكذلك الحالات التي تنص فيها النصوص التشريعية صراحة على تسجيل المعطيات ذات الطابع الشخصي أو إيصالها، والمعالجات المنجزة حصراً لأغراض صحافية أو فنية أو أدبية.

ويُفهم من ذلك أن هذه الاستثناءات ليست عامة أو مطلقة؛ فالحالة المتعلقة بالنصوص التشريعية تفترض أن يكون هناك نص ينص صراحة على تسجيل المعطيات أو إيصالها، كما أن الاستثناء المرتبط بالصحافة أو الفن أو الأدب يشترط أن تكون المعالجة منجزة حصراً لهذه الأغراض.

إذن، حتى الحق في الإخبار له حدود يحددها القانون، ولا يمكن توسيع هذه الاستثناءات أو تقييدها خارج الحالات والشروط التي رسمتها المادة 6.

↑ العودة إلى خريطة المقال

ثانيًا: الحق في الولوج إلى المعطيات

إذا كان الحق في الإخبار يجيب عن سؤال:
ماذا يجب أن أعرف عن المعالجة؟

فإن الحق في الولوج يذهب خطوة أبعد:
ماذا يوجد فعلًا من معطيات تتعلق بي؟

تنص المادة 7 على أن للشخص المعني، بعد الإدلاء بما يثبت هويته، الحق في الحصول من مسؤول المعالجة، دون عوض وعلى الفور وفي فترات معقولة، على معلومات ومعطيات محددة.

ويشمل ذلك، على الخصوص:

  • تأكيد ما إذا كانت معطياته الشخصية تعالج أم لا؛
  • معرفة غايات المعالجة؛
  • معرفة فئات المعطيات التي تنصب عليها المعالجة؛
  • معرفة المرسل إليهم أو فئات المرسل إليهم الذين أوصلت إليهم المعطيات؛
  • الإحاطة، وفق شكل مفهوم، بالمعطيات التي تخضع للمعالجة؛
  • الحصول على كل معلومة متاحة حول مصدر المعطيات؛
  • ومعرفة المنطق الذي يحكم كل معالجة آلية للمعطيات الشخصية المتعلقة به. 

وهذا الحق مهم جدًا لأنه يحول الشخص من مجرد طرف تُعالج معطياته إلى شخص يستطيع أن يطلب معرفة ما الذي يحدث بالفعل لهذه المعطيات.

لكن هذا لا يعني أن طلب الولوج يمنح الشخص حقًا مطلقًا في الحصول على أي وثيقة أو أي ملف كيفما كان محتواه.

فالحق يتعلق بالمعطيات الشخصية والمعالجة التي تخص الشخص، وفق الحدود والشروط التي يحددها القانون.

كما أن القانون يعالج حالة الطلبات التي يكون شططها بينًا، ولا سيما بسبب عددها أو طابعها التكراري، ويتيح لمسؤول المعالجة في هذه الحالة أن يلجأ إلى اللجنة الوطنية لتحديد أجل الإجابة أو للتعامل مع الطلب المشط، مع تحمل مسؤول المعالجة عبء تبرير الشطط الظاهر. 

↑ العودة إلى خريطة المقال

ثالثًا: الحق في التصحيح وتحيين المعطيات

لا تكفي معرفة الشخص بالمعطيات التي تخصه إذا كانت هذه المعطيات غير صحيحة أو غير مكتملة أو غير دقيقة أو أصبحت متقادمة.

ولهذا يمنح القانون الشخص المعني حقًا آخر هو الحق في التصحيح.

وبموجب المادة 8، يمكن للشخص، بعد إثبات هويته، أن يطلب من مسؤول المعالجة:

  • تحيين المعطيات؛
  • تصحيحها؛
  • مسحها؛
  • أو إغلاق الولوج إليها،

عندما تكون معالجتها غير مطابقة للقانون، ولا سيما بسبب كون المعطيات غير مكتملة أو غير صحيحة. ويلزم مسؤول المعالجة بإجراء التصحيحات اللازمة دون عوض داخل أجل عشرة أيام كاملة

وهنا ينبغي الانتباه إلى مسألة مهمة:

الحق في التصحيح ليس مجرد حق في تغيير معلومة لمجرد أن الشخص لا يريدها، وإنما يرتبط بمدى مطابقة المعطيات للقانون، وبخاصة عندما تكون غير صحيحة أو غير مكتملة.

فإذا كان عنوان الشخص قد تغير، أو كانت معلومة أساسية في ملفه غير صحيحة، أو كانت المعطيات غير مكتملة على نحو يؤثر في المعالجة، فإن الحق في التصحيح يصبح وسيلة قانونية لتدارك الوضع.

وإذا رفض مسؤول المعالجة الطلب أو لم يستجب له داخل الأجل القانوني، يمكن للشخص المعني إيداع طلب تصحيح لدى اللجنة الوطنية، التي يمكنها إجراء التحقيقات اللازمة والعمل على التصحيح، مع إخبار المعني بمآل طلبه. 

↑ العودة إلى خريطة المقال

رابعًا: الحق في التعرض على المعالجة

إذا كان الولوج يسمح للشخص بمعرفة المعطيات، والتصحيح يسمح له بطلب تصحيحها، فإن الحق في التعرض يمنحه إمكانية الاعتراض على معالجة معطياته في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.

تنص المادة 9 على أن للشخص المعني، بعد تقديم ما يثبت هويته، أن يتعرض لأسباب مشروعة على القيام بمعالجة معطيات تخصه.

كما يقرر القانون حقًا في التعرض، دون مصاريف، على استعمال المعطيات المتعلقة بالشخص لأغراض الاستقراءات، ولا سيما التجارية منها، من طرف مسؤول المعالجة الحالي أو مسؤول معالجة لاحقة.

لكن حق التعرض ليس حقًا مطلقًا.

فالمادة 9 تستثني من الفقرة الأولى الحالات التي تستجيب فيها المعالجة لالتزام قانوني، أو عندما يكون قد تم صرف النظر عن تطبيق هذا الحق بموجب مقتضى صريح في المقرر الذي يأذن بالمعالجة.

إذن، لا يكفي أن يقول الشخص:

«أنا لا أريد هذه المعالجة»

لكي تتوقف تلقائيًا في كل الحالات.

لذلك، فإن ممارسة حق التعرض لا تعني أن كل معالجة تتوقف بمجرد الاعتراض عليها، بل يتعين النظر إلى طبيعة المعالجة والأساس القانوني الذي تستند إليه، وإلى ما إذا كان القانون يتيح ممارسة حق التعرض في الحالة المعنية.

وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى المقال السابق حول الرضى وأسس المعالجة : فغياب الرضى ليس وحده معيار المشروعية، كما أن وجود حق التعرض لا يعني أن كل معالجة يمكن إيقافها بمجرد الاعتراض عليها.

↑ العودة إلى خريطة المقال

خامسًا: كيف يمارس الشخص هذه الحقوق؟

لا تظل الحقوق التي يقررها القانون مجرد مبادئ نظرية؛ فالمرسوم التطبيقي للقانون 09.08 نظم كيفية تقديم الطلبات المتعلقة بالحقوق المنصوص عليها في المواد من 7 إلى 9.

وتنص المادة 35 من المرسوم على أن الطلبات المتعلقة بهذه الحقوق يمكن تقديمها إلى مسؤول المعالجة:

  • كتابة؛
  • إلكترونيًا؛
  • أو في عين المكان. 

وعندما يقدم الطلب كتابة، يتعين أن يكون موقعًا ومرفقًا بنسخة من بطاقة التعريف، مع تحديد موضوع الطلب بدقة.

وإذا كان الشخص المسؤول عن المعالجة غير معروف لدى مقدم الطلب، يمكن توجيه الطلب إلى مقر الشخص المعنوي أو السلطة العمومية أو المصلحة أو الهيئة التي ينتمي إليها، لتقوم بإحالته على مسؤول المعالجة. 

أما الطلب المقدم في عين المكان، فيخضع كذلك لإثبات الهوية، ويمكن في الحالات التي يحددها المرسوم أن يقدم الطلب بواسطة شخص مفوض خصيصًا لذلك.

وهذا يعني عمليًا أن الشخص لا يحتاج إلى صياغة معقدة جدًا حتى يمارس حقه، لكن من المهم أن يكون طلبه واضحًا ومحددًا، وأن يبين ما يطلبه بالضبط.

فطلب مثل:

«أريد معرفة ما لديكم عني.»

قد يكون أقل وضوحًا من طلب يحدد، مثلًا:

«ألتمس تأكيد ما إذا كانت معطياتي الشخصية تخضع للمعالجة، وتمكيني من المعلومات والمعطيات المتعلقة بي وفق المادة 7 من القانون 09.08.»

والأهم أن يحتفظ الشخص بما يثبت تقديم الطلب وتاريخه ومضمونه، خصوصًا عندما تكون آجال الاستجابة ذات أهمية قانونية.

↑ العودة إلى خريطة المقال

سادسًا: إلى من يوجه الطلب؟ ودور مسؤول المعالجة

القاعدة الأساسية هي أن ممارسة الحق تبدأ من مسؤول المعالجة.

فالشخص الذي يريد الولوج إلى معطياته أو تصحيحها أو ممارسة حق التعرض لا يتوجه في الأصل مباشرة إلى CNDP بدلًا من الجهة التي تعالج معطياته.

بل يتوجه إلى الجهة المسؤولة عن المعالجة.

وهذا منطقي؛ لأن مسؤول المعالجة هو الذي يحدد، بحسب تعريف القانون، غايات معالجة المعطيات ووسائلها، وهو الطرف الذي يفترض أن يتولى الاستجابة لحقوق الشخص المعني في إطار القانون. 

وقد نظم المرسوم التطبيقي هذه المسألة بشكل أوضح؛ فإذا كان هناك عدة مسؤولين عن معالجة المعطيات يديرون بشكل مشترك ملفًا أو ملفات، يمكن ممارسة حق الولوج لدى أي منهم، ما لم يكن أحدهم مسؤولًا عن مجموع المعالجات، وإذا لم يكن المسؤول الذي توصل بالطلب مخولًا لتلبية المعلومات المطلوبة، فعليه إحالة الطلب إلى الجهة المختصة في أقرب الآجال. 

وهنا تظهر مسؤولية مسؤول المعالجة في ثلاث مستويات:

استقبال الطلب، وفحصه، والاستجابة له وفق الشروط والآجال القانونية.

ولا ينبغي أن يتحول حق الشخص إلى مجرد إجراء شكلي؛ فالمرسوم نفسه نظم الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الطلب فورًا أو داخل الأجل، وأوجب على مسؤول المعالجة اتخاذ إجراءات محددة في هذه الحالات، بما في ذلك إشعار مقدم الطلب والتواصل مع اللجنة الوطنية لتحديد الأجل عندما ينص القانون على ذلك. 

↑ العودة إلى خريطة المقال

سابعًا: متى يمكن اللجوء إلى CNDP؟

وجود CNDP لا يعني أن كل طلب متعلق بالمعطيات الشخصية يجب أن يبدأ بها.

فالقانون يضع مسؤول المعالجة في الواجهة عندما يتعلق الأمر بممارسة الحقوق.

ويمكن اللجوء إلى CNDP عندما لا تتم الاستجابة للحق، أو عندما يعتقد الشخص أن مسؤول المعالجة لم يحترم القواعد القانونية المتعلقة بحماية معطياته، وذلك في إطار اختصاصات اللجنة.

وتوضح اللجنة الوطنية في صفحتها المخصصة للأشخاص المعنيين أن الشخص يمكنه اللجوء إلى الهيئة التي تتوفر على معطياته لممارسة حقوق الولوج والتصحيح والتعرض، ويمكنه أيضًا وضع شكاية بعد ذلك. 

كما توضح CNDP أن الشخص يستطيع تقديم شكاية عندما لا يمتثل مسؤول المعالجة للقواعد المتعلقة بحماية المعطيات، وأن اللجنة يمكنها، في إطار اختصاصاتها، مساءلة المسؤول عن المعالجة ومراقبة الهيئات المعنية واتخاذ ما يلزم وفق القانون. 

وفي مجال التصحيح تحديدًا، جعل القانون الانتقال إلى اللجنة الوطنية واضحًا عندما يرفض مسؤول المعالجة طلب التصحيح أو لا يستجيب له داخل أجل عشرة أيام. 

إذن، في الحالات العادية يمكن تبسيط المسار هكذا:

الشخص المعني مسؤول المعالجة CNDP عند الرفض أو عدم الاستجابة أو وجود خرق يستدعي تدخلها.

لكن هذا لا يعني أن هذه السلسلة واحدة في جميع الحالات؛ فطبيعة الحق والواقعة والأجل المحدد قانونًا قد تؤثر في كيفية الانتقال إلى المرحلة التالية.

↑ العودة إلى خريطة المقال

ثامنًا: الفرق بين ممارسة الحق وتقديم شكاية

وهذه نقطة تستحق الوقوف عندها، لأنها قد تسبب التباسًا عمليًا.

ممارسة الحق ليست هي الشكاية.

عندما يرسل شخص إلى شركة أو إدارة طلبًا للحصول على تأكيد بوجود معالجة لمعطياته أو نسخة من المعطيات المتعلقة به، فإنه يمارس حق الولوج.

وعندما يطلب تصحيح معلومة غير صحيحة، فإنه يمارس حق التصحيح.

وعندما يعترض، وفق الشروط القانونية، على معالجة معطياته، فإنه يمارس حق التعرض.

أما عندما يعتقد أن مسؤول المعالجة لم يحترم القانون، أو رفض ممارسة حق من حقوقه، أو لم يستجب لطلبه وفق ما يفرضه القانون، فيمكن أن ينتقل إلى مرحلة الشكاية لدى CNDP.  

والفرق ليس مجرد فرق في التسمية.

ففي الحالة الأولى، يكون الهدف الأساسي هو ممارسة حق تجاه مسؤول المعالجة.

أما في الحالة الثانية، فيصبح الهدف هو إبلاغ اللجنة الوطنية بواقعة يعتقد صاحبها أنها تشكل عدم امتثال لقواعد حماية المعطيات وطلب تدخلها في إطار اختصاصاتها.

ولهذا فمن الأفضل، في الحالات العادية، ألا يقفز الشخص مباشرة إلى الشكاية دون أن يعرف أولًا: من هو مسؤول المعالجة؟ وما الحق الذي أريد ممارسته؟ وما الذي طلبته منه؟ وهل لدي ما يثبت تقديم الطلب؟

↑ العودة إلى خريطة المقال

تاسعًا: هل هذه الحقوق مطلقة؟

الجواب: لا.

وهذه من أهم النقاط التي يجب الحفاظ عليها في فهم القانون 09.08.

فالحقوق التي يمنحها القانون للشخص المعني ليست منفصلة عن باقي قواعد حماية المعطيات، وليست حقوقًا مطلقة في كل ظرف.

فالحق في الإخبار له حدود حددتها المادة 6. 

والحق في الولوج يمكن أن تثار بشأنه مسألة الطلبات التي يكون شططها بينًا من حيث العدد أو التكرار. 

والحق في التصحيح يرتبط بالمعطيات التي تكون معالجتها غير مطابقة للقانون، ولا سيما بسبب عدم صحتها أو عدم اكتمالها، ويخضع لآلية وإجراءات محددة. 

أما الحق في التعرض، فتقرر المادة 9 له شروطًا واستثناءات، فلا يمارس مثلًا على معالجة تستجيب لالتزام قانوني في الحالة التي حددها النص. 

وهكذا، فإن أفضل قراءة لهذه الحقوق ليست أنها أدوات لتعطيل كل معالجة، وإنما أنها وسائل تمكن الشخص من متابعة كيفية التعامل مع معطياته وممارسة الحقوق التي يقررها له القانون، ضمن الحدود التي رسمها المشرع.

↑ العودة إلى خريطة المقال

عاشرًا: كيف تتحول هذه الحقوق إلى ممارسة عملية؟

يمكن تصور المسألة في مثال بسيط.

لنفترض أن شخصًا اكتشف أن شركة تتوفر على بيانات شخصية تخصه.

يمكنه أن يبدأ بالسؤال:

هل تعالجون معطياتي؟ ولأي غرض؟ ومن أين حصلتم عليها؟

هنا نحن أمام الحق في الولوج وما يرتبط به من معلومات.

إذا اكتشف أن عنوانه أو رقم هاتفه أو معلومة أخرى غير صحيحة، يمكنه أن يطلب:

تصحيح هذه المعطيات وتحيينها.

هنا نحن أمام الحق في التصحيح.

وإذا كان استعمال معطياته يدخل في حالة يجيز فيها القانون ممارسة التعرض، يمكنه أن يوجه:

طلبًا لممارسة حق التعرض.

وإذا رفض المسؤول عن المعالجة الاستجابة، أو لم يحترم الالتزامات القانونية، فقد يصبح من المناسب الانتقال إلى:

الشكاية لدى CNDP.

وهكذا تتحول الحماية من قاعدة قانونية مجردة إلى مسار عملي يمكن للشخص أن يسلكه.

↑ العودة إلى خريطة المقال

تكمن أهمية هذه الحقوق في أنها تعيد التوازن، ولو في حدود القانون، بين الشخص الذي تخصه المعطيات والجهة التي تقوم بمعالجتها.

فالمعالجة قد تبدأ بجمع معلومة، لكنها لا تنتهي عند لحظة الجمع.

هناك غاية يجب أن تكون محددة ومشروعة، وهناك ضرورة وتناسب، وهناك أساس قانوني للمعالجة، ثم هناك شخص يستطيع أن يسأل عن معطياته ويمارس الحقوق التي منحه إياها القانون.

ومن هنا يظهر الترابط بين مقالات هذا المحور:

الغاية والضرورة والتناسب تحدد كيف ينبغي أن تتم المعالجة.

الأساس القانوني والرضى يجيبان عن سؤال: على أي أساس تتم المعالجة؟

ثم تأتي حقوق الشخص المعني لتجيب عن سؤال آخر لا يقل أهمية:

ماذا يستطيع الشخص أن يفعل تجاه المعطيات التي تخصه؟

وبذلك لا تصبح حماية المعطيات مجرد التزام يقع على عاتق مسؤول المعالجة، وإنما تصبح أيضًا مجالًا يستطيع الشخص المعني أن يمارس داخله حقوقًا محددة وفق القانون.

↑ العودة إلى خريطة المقال

📚 أين يندرج هذا المقال ضمن سلسلة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؟

هذا المقال هو المقال الثالث والأخير ضمن المحور الثاني: «المبادئ التي تحكم المعالجة».

وقد بُني المحور في تسلسل مقصود:

أولًا: الغاية والضرورة والتناسب
لفهم الحدود التي ينبغي أن تحكم جمع المعطيات ومعالجتها.

ثانيًا: الرضى ليس كل شيء
لفهم أن الرضى أحد أسس المعالجة، وليس أساسها الوحيد.

ثالثًا: حقوق الشخص تجاه معطياته ذات الطابع الشخصي
للانتقال من القواعد التي تحكم مسؤول المعالجة إلى الحقوق التي يستطيع الشخص ممارستها تجاه معطياته.

وبذلك يكتمل المسار:
الغاية ← الضرورة ← التناسب ← الأساس القانوني ← الرضى عند الاقتضاء ← حقوق الشخص المعني.

↑ العودة إلى خريطة المقال

خاتمة

حماية المعطيات لا تبدأ وتنتهي عند مسؤول المعالجة.

فالقانون رقم 09.08 لا يضع فقط قواعد تحدد كيف تجمع المعطيات ولماذا تعالج، وإنما يمنح الشخص المعني نفسه حقوقًا تمكنه من معرفة ما إذا كانت معطياته تعالج، والاطلاع عليها، وطلب تصحيحها في الحالات التي يحددها القانون، والاعتراض على بعض المعالجات وفق الشروط القانونية.

لكن ممارسة هذه الحقوق ليست منفصلة عن القانون؛ فلكل حق شروطه وحدوده واستثناءاته، كما أن اللجوء إلى اللجنة الوطنية لا يحل محل ممارسة الحق لدى مسؤول المعالجة، وإنما قد يأتي عندما لا تتم الاستجابة للحق أو عندما تظهر حالة تستدعي تدخل اللجنة في إطار اختصاصاتها.

وهنا تتضح الفكرة المركزية لهذا المقال:

الشخص ليس مجرد مصدر للمعطيات ذات الطابع الشخصي، بل هو صاحب حقوق تجاهها.

ومن ثم، فإن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لا تعني فقط أن نسأل: كيف يتعين على المسؤول عن المعالجة أن يتصرف؟

بل ينبغي أن نسأل أيضًا:

ماذا يستطيع الشخص نفسه أن يعرف، وأن يطلب، وأن يصحح، وأن يعترض عليه، عندما يتعلق الأمر بمعطياته ذات الطابع الشخصي؟

↑ العودة إلى خريطة المقال

تعليقات