.post .post-body h2, .post .post-body h3, .post .post-body h4{ margin-top:18px !important; margin-bottom:10px !important; }
📁 آخر المستجدات القانونية

المقال الثاني: CNDP: من هي اللجنة الوطنية؟ وما سلطتها في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؟

بعد التعرف في المقال الأول على القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي باعتباره الإطار التشريعي الأساسي، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: من هي الجهة التي تتولى مراقبة احترام هذا الإطار القانوني، وما طبيعة الصلاحيات التي خولها لها المشرع؟

إنها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، وهي المؤسسة التي أوكل إليها القانون مهمة السهر على احترام القواعد المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والتحقق من أن عمليات معالجتها تتم وفق الضوابط القانونية، بما يحمي الحياة الخاصة والحقوق والحريات الأساسية للأشخاص.


الهيكلة التنظيمية للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP بالمغرب

أولًا: ما هي اللجنة الوطنية؟

أُحدثت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بمقتضى القانون رقم 09.08، وتضطلع بدور محوري في منظومة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب.

ولا يقتصر دورها على مراقبة مدى احترام القانون، بل يمتد إلى الإخبار والتحسيس والاستشارة والاقتراح والحماية والتحري والمراقبة، إضافة إلى اليقظة القانونية والتكنولوجية.

وبذلك تمثل اللجنة حلقة أساسية تربط بين القواعد التي وضعها المشرع وبين التطبيق العملي لهذه القواعد من طرف الإدارات والمؤسسات والشركات ومختلف الجهات التي تقوم بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وتوضح اللجنة في موقعها الرسمي أن هدفها الرئيسي يتمثل في احترام الحريات والحقوق الأساسية للأشخاص الذاتيين تجاه معالجة معطياتهم ذات الطابع الشخصي.

ثانيًا: كيف تتشكل اللجنة؟

تتكون اللجنة الوطنية من رئيس وستة أعضاء، ويُعيَّن الرئيس والأعضاء وفق الكيفيات المنصوص عليها قانونًا.

يُعيَّن رئيس اللجنة من طرف جلالة الملك، كما يعيّن جلالته الأعضاء الستة باقتراح عضوين من طرف رئيس الحكومة، وعضوين من طرف رئيس مجلس النواب، وعضوين من طرف رئيس مجلس المستشارين.

وتجمع تركيبة اللجنة بين كفاءات وخبرات في المجالات القانونية والقضائية والمعلوميات والحريات الفردية، بما يعكس طبيعة المهام التي تضطلع بها في مجال تتقاطع فيه الجوانب القانونية والتقنية والحقوقية.

أما من الناحية الإدارية والتنظيمية، فتوضح الوثيقة المنشورة على الموقع الرسمي للجنة أن الكاتب العام يرتبط به عدد من المصالح والوحدات التي تساهم في تنفيذ مهام اللجنة، وهو ما يظهر أيضًا في الهيكلة التنظيمية الواردة في الوثيقة الرسمية.

مخطط يوضح الهيكلة التنظيمية للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ويبين أعضاء اللجنة ورئيسها والكاتب العام والمصالح والوحدات التابعة لها.

 المصدر: الموقع الرسمي لـCNDP – الهيكلة

ثالثًا: ما هي أهم مهام CNDP؟

لا تنحصر وظيفة اللجنة في استقبال التصاريح أو طلبات الإذن، بل تمتد صلاحياتها إلى مجموعة من المجالات التي تشكل مجتمعة منظومة متكاملة لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

1. الإخبار والتحسيس

تعمل اللجنة على تعريف الأفراد بحقوقهم في مجال حماية معطياتهم الشخصية، كما تقوم بإرشادهم وتوجيههم، وتحسيس الهيئات العمومية والمؤسسات الخاصة بالالتزامات التي يفرضها الإطار القانوني.

وتشمل هذه المهمة أيضًا مواكبة مسؤولي المعالجة في عملية الملاءمة مع مقتضيات القانون، وتوضيح القواعد والآليات المرتبطة بنقل المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى الخارج.

2. الاستشارة والاقتراح

تقدم اللجنة المشورة للحكومة والبرلمان والإدارة في القضايا المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

كما يمكنها إبداء الرأي بشأن مشاريع ومقترحات القوانين ومشاريع النصوص التنظيمية التي لها علاقة بمعالجة المعطيات، وتقديم المقترحات المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

3. حماية الأشخاص ومعالجة الشكايات

تتولى اللجنة، في إطار مهمتها الحمائية، معالجة الشكايات المقدمة من الأفراد، كما تنظر في التصاريح وطلبات الإذن المقدمة من مسؤولي المعالجة.

وتساهم هذه الاختصاصات في جعل اللجنة جهة مؤسساتية يمكن للأشخاص اللجوء إليها عندما يتعلق الأمر بحقوقهم المرتبطة بمعالجة معطياتهم ذات الطابع الشخصي.

كما تتولى اللجنة مسك السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي أطلقته للعموم في يناير 2023.

4. التحري والمراقبة

من أهم جوانب سلطة اللجنة توفرها على صلاحيات التحري والبحث والمراقبة، فهي تراقب عمليات معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي للتحقق من مدى توافقها مع المقتضيات القانونية. ولهذا الغرض، يمكن للأعوان المفوضين من طرف اللجنة الولوج إلى العناصر المرتبطة بعملية المعالجة وفق الشروط والضوابط القانونية.

ولا تكتسي هذه الصلاحية طابعًا استشاريًا فقط، إذ يمكن أن تترتب عن عمليات المراقبة نتائج وإجراءات قانونية، بما فيها العقوبات المنصوص عليها في الإطار القانوني المنظم للمجال.

5. اليقظة القانونية والتكنولوجية

تعمل اللجنة كذلك على رصد ودراسة وتحليل التحولات التكنولوجية والاقتصادية والقانونية والمجتمعية التي يمكن أن تؤثر على مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وتزداد أهمية هذا الاختصاص مع توسع الرقمنة، وتطور الخدمات الإلكترونية، وانتشار التطبيقات والمنصات الرقمية، وتزايد حجم المعطيات التي تتم معالجتها يوميًا.

رابعًا: هل CNDP مجرد جهة إدارية لتلقي التصاريح؟

هذه نقطة مهمة لفهم طبيعة اللجنة، فاختزال دور CNDP في كونها جهة تُودَع لديها التصاريح أو طلبات الإذن لا يعكس كامل اختصاصاتها.

فاللجنة تجمع بين عدة وظائف: التوجيه والتحسيس، والاستشارة، والحماية، ومعالجة الشكايات، والتحري والمراقبة، واليقظة القانونية والتكنولوجية.

ولهذا فإن العلاقة بين مسؤول المعالجة واللجنة لا تبدأ بالضرورة عند وقوع مخالفة، بل يمكن أن تبدأ منذ مرحلة تصميم عملية معالجة المعطيات، من خلال التعرف على الالتزامات القانونية وتحديد الإجراءات اللازمة للامتثال لها.

وهذا الجانب مهم خصوصًا بالنسبة إلى المؤسسات والمقاولات والمواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تعتمد في نشاطها على جمع أو تخزين أو استعمال أو مشاركة معطيات مرتبطة بأشخاص محددين أو قابلين للتحديد.

خامسًا: ما علاقة CNDP بالقانون رقم 09.08؟

يمكن تبسيط العلاقة بينهما بالقول إن القانون يضع القواعد، بينما تتولى اللجنة الوطنية، ضمن اختصاصاتها القانونية، مراقبة وتنزيل جانب أساسي من هذه المنظومة وتوجيه الفاعلين بشأنها.

فالقانون رقم 09.08 يحدد المبادئ والحقوق والالتزامات والقواعد المنظمة لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بينما تمارس CNDP الاختصاصات التي منحها لها القانون من أجل حماية هذه الحقوق وضمان احترام القواعد المنظمة للمعالجة.

ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين القانون باعتباره نصًا تشريعيًا، وبين المداولات والقرارات والإجراءات والوثائق التوجيهية التي تصدرها اللجنة في إطار اختصاصاتها.

وهذه النقطة ستكون موضوع المقال التالي في هذه السلسلة.

سادسًا: لماذا يهم التعرف على CNDP بالنسبة للمستخدم والمقاولة؟

لم تعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مسألة تخص المؤسسات الكبرى فقط، فالموقع الإلكتروني، والتطبيق، والمتجر الإلكتروني، ومنصة الخدمات، والجمعية، والمقاولة، والإدارة، وغيرها من الجهات التي تقوم بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي، قد تجد نفسها معنية بالقواعد المنظمة لهذه المعالجة بحسب طبيعة النشاط والمعطيات والعمليات المنجزة.

لذلك فإن معرفة من هي CNDP، وما اختصاصاتها، ومتى تتدخل، وما طبيعة العلاقة بينها وبين مسؤول المعالجة تمثل خطوة أساسية لفهم منظومة الامتثال للقانون رقم 09.08.

📚 أين يندرج هذا المقال ضمن سلسلة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؟

يمثل هذا المقال المدخل المؤسساتي إلى السلسلة، بعد أن تناول المقال الأول الأساس التشريعي لمنظومة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المغرب.

فإذا كان المقال الأول قد أجاب عن سؤال:
ما هو القانون رقم 09.08، وما الذي ينظمه؟
فإن هذا المقال ينتقل إلى سؤال آخر:
من هي الجهة المكلفة بحماية هذه المنظومة ومراقبة احترام قواعدها؟
المقال السابق:
القانون 09.08: الدليل الأساسي لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المغرب
أما المقال التالي، فسيتناول جانبًا أكثر دقة من هذه المنظومة:
المقال الثالث:

كيف تعمل مداولات CNDP؟ ولماذا تختلف عن القانون؟

وهكذا تنتقل السلسلة تدريجيًا من النص القانوني إلى المؤسسة المكلفة بتطبيق ومراقبة المنظومة، ثم إلى المداولات والقرارات والوثائق التي تساعد على فهم كيفية تنزيل قواعد حماية المعطيات عمليًا.

تعليقات